العلامة المجلسي
19
بحار الأنوار
أخاك عليا بعدك إماما ، ولك وصيا مرضيا ، وانقادوا لما يأمرهم به ، وصاروا إلى ما أصارهم إليه ، ورأوا له ما يرون لك إلا النبوة التي أفردت بها . وأن الجنة لا تصير لهم إلا بموالاته وموالاة من ينص لهم عليه من ذريته وموالاة سائر أهل ولايته ، ومعاداة أهل مخالفته وعداوته ، وأن النيران لا تهدأ عنهم ولا يعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم عن موالاة مخالفيهم ومؤازرة شانئيهم . " وعملوا الصالحات " من أداء الفرائض ، واجتناب المحارم ، ولم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك " أن لهم جنات " بساتين " تجري من تحتها الأنهار " من تحت شجرها ومساكنها - إلى آخر ما مر في أبواب المعاد - وقال عليه السلام : قال الله عز وجل لليهود : " وآمنوا " ( 1 ) أيها اليهود " بما أنزلت " على محمد من ذكر نبوته وأنباء إمامة أخيه علي وعترته الطاهرين " مصدقا لما معكم " فان مثل هذا الذكر في كتابكم : أن محمدا النبي سيد الأولين والآخرين المؤيد بسيد الوصيين ، وخليفة رسول رب العالمين ، فاروق الأمة ، وباب مدينة الحكمة ، ووصي رسول الرحمة ، " ولا تشتروا بآياتي " المنزلة لنبوة محمد وإمامة علي والطيبين من عترته " ثمنا قليلا " فان ذلك وإن كثر فإلى نفاد وخسار وبوار " وإياي فاتقون " في كتمان أمر محمد وأمر وصيه . وقيل في قوله تعالى : " ولا تكونوا أول كافر به " تعريض بأن الواجب أن تكونوا أول من آمن به ، لأنهم كانوا أهل النظر في معجزاته ، والعلم بشأنه والمستفتحين به ، والمبشرين بزمانه . قوله تعالى : " وعملوا الصالحات " ( 2 ) استدلوا بالعطف على عدم دخول الاعما ، في الايمان وهو كذلك ، لكنه لا ينفي الاشتراط ، بل استدل في بعض الأخبار بالمقارنة عليه . " أفتؤمنون ببعض الكتاب " ( 3 ) يدل على اشتراط أجزاء الايمان بعضها
--> ( 1 ) سورة البقرة : 41 ( 2 ) سورة البقرة : 82 . ( 3 ) البقرة : 85 .